يجب أن نروّج لدى دولة العدو لشيطنة الذكاء الاصطناعي، ونروّج لفكرة أن الذكاء الاصطناعي «قنبلة نووية صامتة»، كي نُخيف الكفاءات التي تبحث وتطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي هناك.
يجب أن نقلّل لدى دولة العدو من قيمة طبقة التطبيقات في الذكاء الاصطناعي، كي ينسوا أن صناعة الذكاء الاصطناعي هي في الحقيقة «كعكة من خمس طبقات»، وأن أكثر طبقة قادرة على جني ثمار هذه الثورة الصناعية ونشرها عبر المجتمع بأكمله هي بالضبط الطبقة العليا: طبقة التطبيقات.
والأهم: يجب أن نستخدم منظومتنا البيئية المزدهرة لـ«استيعابهم» و«احتجازهم» داخلها، حتى يعتمدوا بالكامل على رزمة تقنياتنا التحتية. لدينا أكبر قاعدة تثبيت في العالم وأغنى مكتبة برمجيات CUDA. يجب أن نبيع لهم أفضل الشرائح، وأن نضمن أن نخبتهم من باحثي الذكاء الاصطناعي—الذين يشكّلون 50% من نخبة الباحثين عالميًا—لا يستخدمون عتادنا فحسب، بل إن كل ما يطوّرونه من برمجيات ونماذج مفتوحة المصدر ممتازة للغاية سيكون مُحسّنًا على أساس «الرزمة التقنية الأمريكية». يجب ألّا نلجأ إلى ضوابط تصدير متطرفة تحشرهم في الزاوية؛ لأن قطع الإمداد يعني دفعهم قسرًا إلى تحسين معماريات عتادهم المحلية (مثل هواوي)، وبناء منظومة مفتوحة المصدر مستقلة تمامًا عن منظومتنا. يجب أن نتركهم مرتاحين داخل منظومتنا، بحيث إنهم عندما يصدّرون تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى العالم في المستقبل، فإنهم في الواقع يساعدوننا على ترسيخ وتعزيز هيمنتنا على المعايير العالمية.
يجب أن نستخدم أقسى مؤشرات الاقتصاد—إجمالي تكلفة الملكية (TCO) وكفاءة طاقة عالية جدًا—لتدمير المنطق التجاري لتطوير العتاد السفلي ذاتيًا من جذوره. نحن نعرف أنهم يملكون طاقة إنتاج ضخمة لشرائح بتقنية 7 نانومتر من الجيل القديم، ولديهم أيضًا الكثير من مراكز البيانات الشاغرة وموارد كهرباء وفيرة للغاية (بل مجانية أحيانًا)، ويمكنهم في أي وقت تعويض ضعف القدرة الحاسوبية لكل بطاقة عبر تكديس هائل للشرائح. كيف نهزم «بحر الحوسبة» هذا؟ عبر تصميم قاسٍ ومتطرف للتكامل بين العتاد والبرمجيات، لا نعتمد فيه فقط على تحسّن قانون مور بنسبة 25% سنويًا، بل نحقق—من خلال ابتكار الخوارزميات والمعمارية والشبكات—قفزات في كفاءة الطاقة بمقدار 10 أضعاف بل 50 ضعفًا سنويًا. يجب أن نجعلهم يكتشفون بيأس أنه حتى لو كانت شرائحهم القديمة بلا ثمن، فإن أداء أنظمتنا من حيث «عدد التوكنات (Token) المُولَّدة لكل واط» و«إجمالي تكلفة الملكية» سيبقى الأفضل في العالم، ولن تتمكن أي منظومة مطوّرة ذاتيًا من هزيمتنا في هذا الحساب الاقتصادي.
يجب أن نستغل حجمنا الهائل وسرعة تكرارنا المتسارعة لامتصاص طاقة السلسلة التوريدية العالمية مسبقًا، فلا نترك للمنافس طريقًا. لن ننتظر ظهور الاختناقات؛ سنرسم للمسابك الكبرى ومورّدي الذاكرة وحتى عمالقة الفوتونيات السيليكونية صورة المستقبل قبل سنوات، كي يستثمروا عشرات المليارات من الدولارات في توسيع القدرة الإنتاجية تلبية لطلبنا اللاحق الضخم. يجب أن نحتكر كل شيء: من طاقة التغليف المتقدمة CoWoS، وآلات الطباعة الضوئية بالأشعة فوق البنفسجية القصوى (EUV)، وصولًا إلى جميع السباكين والكهربائيين اللازمين لبناء مراكز البيانات. عندما تدرك دولة العدو أخيرًا أنها تحتاج إلى توسّع واسع للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ستجد أن موارد سلسلة التوريد العالمية قد تم إحكام قفلها بأيدينا منذ زمن.
وأخيرًا، يجب أن نطوي تلك «عقلية الضحية» المليئة بالعدائية والارتياب، وأن نجني أموالهم من جيوبهم بعقلية «الفائز» المطلقة. يجب أن نحقق أرباحًا هائلة في ثاني أكبر سوق للحوسبة عالميًا، وأن نحوّل هذه الأموال كلها إلى ذخيرة للبحث والتطوير للجيل القادم كي نبقى متقدمين إلى الأبد. وفي الوقت ذاته، يجب أن نبادر إلى الحوار مع باحثيهم، وأن نبني شبكة حواجز مكوّنة من عشرات الآلاف من وكلاء ذكاء اصطناعي آمنين، ونغرس في أذكى عقولهم حدود أمان الذكاء الاصطناعي والقيم التي نقودها نحن. يجب أن نهزمهم بشكل شامل في كل طبقة من «كعكة الخمس طبقات» في الذكاء الاصطناعي، بدلًا من أن نُسلم مساحات شاسعة من الميدان طوعًا بدافع الخوف.