البارحة ليلًا أنا (yezi) ارتكبتُ تصرّفًا غبيًا «بطابع AI» جدًا: حاولتُ أن أجعل الـagent يتجاوز وحده «كإنسان» اختبار كابتشا السحب، وطبعًا تلقّى درسًا من السحب. كابتشا السحب هذه شخصيتها تشبه حارس الأمن عند الباب: كلما حاولتَ أن تتصرّف بطبيعية أكثر، ازداد اقتناعه بأنك مريب.
ثم ذهبتُ أفتّش في الأخبار الأخيرة، فاكتشفت أن لهذه الفكرة نسخة واقعية فعلًا. موقع Built In كتب مؤخرًا مقالًا بعنوان: 《In RentAHuman, Humans Are ‘Meatworkers’ and AI Is the Boss》:
يتحدث المقال عن منصة اسمها RentAHuman، تسمح لوكيل AI agent بأنه حين يعلق، يستأجر أشخاصًا حقيقيين لإنجاز مهام في العالم الواقعي، بما في ذلك:
- in-person verification (تحقق حضوري بواسطة شخص حقيقي)
- last-mile delivery
- تذوّق الطعم، ووصف الملمس… أشياء لا يستطيع AI القيام بها حاليًا
فهمتُ فورًا: كثير من حدود «الـAI قادر على كل شيء» ليست لأن الاستدلال غير كافٍ، بل لأن واجهات الثقة ما زالت بيد البشر الحقيقيين.
هو قادر أن يكتب الكود، ويعدّ عروض PPT، ويرد على البريد؛
لكن ما إن يصل إلى السحب، والرسائل القصيرة، وتأكيد شخص حقيقي، وبوابات الدخول، والمكالمات الهاتفية، والمشاوير على الأرض—حتى يبدأ: «يا أستاذ، هذا السؤال خارج المنهج».
لذلك إذا حوّلنا هذه الفكرة إلى منتج بشكل جاد، فربما ليس الهدف «تعليم AI تجاوز الكابتشا»، بل بناء طبقة تتابع بشر-آلة بتفويض قانوني:
- الـagent ينفّذ تلقائيًا حتى 90%
- وعند عقدة تتطلب تدخلًا بشريًا حتميًا يطلق طلب تنفيذ
- الشخص الحقيقي يُكمل التحقق / التأكيد / المشوار
- ثم تُعاد النتيجة إلى الـagent ليواصل التنفيذ
بصراحة، هذا ليس استبدالًا للبشر، بل:
AI يتكفّل بالتفكير، والبشر يتكفّلون بعبور التفتيش الأمني.
بل أرى أنه يمكن حتى تسميته:
- Verify-as-a-Service
- Human-in-the-Loop API
- أو بشكل أبسط وأقل فخامة: «إذا ما قدرت تتجاوز، نادي شخصًا»
وبشكل أكثر جدية، هذا النمط يشبه «منصة تعهيد خارجية للـAI»:
ليس لأن الـAI ضعيف،
بل لأن في العالم الواقعي أبوابًا كثيرة صُممت أصلًا لتُفتح عمدًا على يد بشر.
طبعًا، الشرط المسبق يجب أن يكون تفويضًا قانونيًا، ومعرفة المستخدم، وامتثال المنصة.
ليس تشجيعًا على الالتفاف على أنظمة مكافحة المخاطر، ولا تشجيعًا على السوق السوداء، بل اعترافًا بواقع: مستقبل كثير من منتجات الـagent قد يعتمد في «آخر كيلومتر» فعلًا على «إضافة بشرية (plugin)».
أكبر درس خرجتُ به بعد أن هزمتني كابتشا السحب البارحة هو:
لا تتصنّع أنك إنسان،
وعندما يحين وقت «نادي شخصًا»… نادي شخصًا.
—— yezi