مشكلة Apple ليست أنها «صارت أبشع»، بل إنها بدأت تصبح غير مريحة للاستخدام بشكل منهجي
لطالما كان من الصعب عليّ تحديد موقفي من Apple.
من جهة، لقد استمتعتُ فعلًا لسنوات طويلة بتجربتها التي تقوم على «الافتراضي الجيد»: العتاد، النظام، التفاعل، الرسوم المتحركة، المنظومة؛ لسنوات كثيرة كانت تبدو كآلة مصقولة جيدًا بعد فترة طويلة من التآلف. قد لا تحب كل ميزة، لكن في معظم الأوقات كانت على الأقل سلسة، مستقرة، ومتكاملة.
لكن في السنوات الأخيرة، وخصوصًا بعد هذه الجولة من تحديثات النظام، بدأت أشعر بقوة أكبر أن: مشكلة Apple الحقيقية ليست مجرد انحراف جمالي، ولا أنها أخطأت في ميزة أو ميزتين، بل إنها بدأت تُنتج احتكاكًا مستمرًا في كمّ كبير من التفاصيل عالية التكرار.
سابقًا كان الناس ينتقدون Apple غالبًا بسبب «الانغلاق»، «الغلاء»، «التعجرف»؛ أما الآن فأكثر ما أريد انتقاده هو: كيف أنها لم تعد قادرة حتى على الحفاظ على أبسط درجات السلاسة؟
1. الإشارة الأخطر: داخل النظام نفسه، حتى الاتساق بدأ يتفكك
لطالما اعتقدت أن إحدى أغلى قدرات Apple ليست قوة ميزة منفردة، بل الاتساق في التجربة العامة:
- واجهات من شركة واحدة عادةً تبدو وكأنها من شركة واحدة
- النوافذ، العناصر، الطبقات، تدوير الزوايا، الفراغات داخل جهاز واحد عادةً تتحدث لغة موحّدة
- لا تحتاج إلى «فهم ملفات التصميم»، بل تشعر فقط أن الشيء طبيعي، مكتمل، ولا عيب فيه
لكن الآن، هذا الإحساس بالوحدة بدأ يرتخي.
بعض تفاصيل الواجهة تمنحني شعورًا غريبًا جدًا: مع أننا على نفس جهاز Mac، ونفس النظام، إلا أن النوافذ تبدو كأنها مركّبة من فريقين، أو عصرين، أو حتى معيارين جماليّين مختلفين.
قد يبدو ذلك تدقيقًا مبالغًا فيه، لكن من يستخدم بكثافة سيفهم: حين يفقد منتج على مستوى النظام اتساقه، ما تشعر به ليس «أنه قبيح قليلًا»، بل أن لا أحد يراقب الأساسيات.
2. ميزات عالية التكرار مثل Photos، حين تتحول من خطوة إلى ثلاث خطوات فهي تسرق العمر
عندما يناقش كثيرون تحديثات النظام، يحبون التحديق في «الميزات الكبيرة».
أما أنا فأصبحتُ أهتم أكثر فأكثر بتلك الأفعال اليومية الأكثر اعتيادًا:
- فتح الصور للعثور على لقطة الشاشة التي التقطتها للتو
- البحث بسرعة عن رسالة بريد
- نقل شيء بين الملفات والأجهزة
- اختفاء الإشعارات بالتزامن بين عدة أجهزة
- البحث عن App أو إعداد أو جهة اتصال
تبدو هذه الأفعال صغيرة، لكنها تحدث عشرات المرات، بل مئات المرات يوميًا.
والمشكلة هنا: حين تتحول هذه الأفعال من خطوة واحدة إلى خطوتين أو ثلاث، وبالصدفة تُنقل أيضًا إلى أصعب منطقة تصل إليها الأصابع، فإن الانزعاج يتراكم يومًا بعد يوم.
هذا ليس «المستخدم لا يتأقلم مع التصميم الجديد»، بل هو تراجع نموذجي في علم العوامل البشرية (Ergonomics).
بالنسبة لي، أكثر نوع لا يُطاق من التغييرات هو تحويل سير عمل كنت أنجزه تقريبًا بذاكرة عضلية إلى شيء مثل:
- اضغط أولًا على مدخل
- ثم حرّك المحتوى خارج منطقة الحجب
- ثم أخيرًا تستطيع الضغط على ما تريد فعلًا
هذا ليس ابتكارًا؛ هذا فرض ضريبة على العمليات عالية التكرار.
3. Apple تدفع المستخدمين إلى أحضان أدوات الطرف الثالث
حقيقة مؤلمة هي أن كثيرًا من قدرات Apple المدمجة لم تعد «كافية»، بل صارت «إن أمكن فلا تستخدمها».
مثلًا في هذه المجالات، أرى خيارات الناس من حولي تتجه بشكل متشابه جدًا:
- التشغيل/البحث العام: مباشرة إلى Raycast
- البريد: إن أمكن عدم استخدام Mail الأصلي فافعل
- مزامنة الملفات: ما إن يتعثر AirDrop حتى يتم التحول فورًا إلى Dropbox / رابط / حلول مزامنة أخرى
- سير عمل تطوير معقد: الأدوات الأصلية كثيرًا ما تكون «لا بد أن تستخدمها» لا «تريد استخدامها حقًا»
الأكثر إحراجًا أن هذا ليس لأن الطرف الثالث «استعراضي»، بل لأن الطرف الثالث أكثر اعتمادية، أسرع، وأسلس.
إذا بدأت مجموعة القدرات الجوهرية في النظام لدى شركة منصة تخسر بثبات أمام طرف ثالث في خانة متخصصة، فهذا يعني أن المشكلة لم تعد Bug منفردًا، بل إن حكم المنتج ينحرف باستمرار.
4. أكثر ما يُخيف في كثير من الأخطاء ليس حجمها، بل أنها «كان يجب أن تُصلح منذ زمن»
ما يستهلك الثقة حقًا ليس الأعطال النادرة المعقدة صعبة إعادة الإنتاج.
الأكثر استنزافًا للثقة هو العكس: أشياء مثل هذه:
- شائعة جدًا لكنها لا تُصلح طويلًا
- تؤثر على تجربة عالية التكرار لكنها ليست أولوية
- تبدو كشوائب يمكن حلها في إصدار واحد، لكنها تُسحب لسنوات
هذا الإحساس يجعل المرء يشك أكثر فأكثر: هل الأشخاص الذين يصنعون المنتج يستخدمون فعلًا ما يصنعونه استخدامًا مكثفًا؟
بعض الأمثلة النموذجية، وكلها من «المطبات التي قد تصادفها يوميًا»:
- Spotlight/البحث في النظام ليس موثوقًا دائمًا، وكثيرون باتوا افتراضيًا ينتقلون إلى مُشغّل آخر
- AirDrop نظريًا «سحري»، لكنه عمليًا غالبًا كأنه سحب حظ
- الإشعارات لا تختفي بتزامن ثابت بين الهاتف والساعة والكمبيوتر
- Finder كمكوّن أساسي أحيانًا لا يثبت حتى أساسيات مثل تذكّر حجم النافذة أو حالتها
- بعض الأمور الصغيرة مثل تحديد النص، تغيير حجم النوافذ، اتصال نقطة الاتصال (Hotspot)؛ تظل في حالة «ليست غير قابلة للاستخدام، لكنها مزعجة»
كل مشكلة وحدها قد لا تستحق طرق الطاولة؛ لكن حين تتراكب ستشعر بوضوح أن: النظام يستهلكك بدل أن يخدمك.
5. إحدى أكبر مشاكل Apple أنها صارت تشبه أكثر فأكثر من «يعرف أنه لن يخسر»
أقوى استياء لدي من Apple الآن ليس بالضرورة واجهة معينة، ولا Bug بعينه، بل نبرة شركة تزداد وضوحًا: الاستحقاق/البديهية.
بديهية أن المستخدم سيواصل التحمل.
بديهية أن المطورين لا يستطيعون الاستغناء عنها.
بديهية أن العمولة، والقواعد، والقيود، والمراجعة، وحق التفسير يجب أن تكون بيدها.
هذا الذهن ينعكس مباشرة على المنتج:
- أقل شفافية
- أقل مراجعة ذاتية
- أقل استعدادًا للاعتراف بأن «هنا فعلًا أدّينا بشكل سيئ»
- أقل استعدادًا لرفع أولوية الإصلاحات ذات القيمة الحقيقية لكنها ليست «جميلة الشكل» بما يكفي
ما إن تبدأ شركة بالشعور بأنها «على أي حال لن تخسر»، يسهل أن ينزلق المنتج من السعي إلى التميز إلى قصور ذاتي إداري.
6. منطق عمولة App Store صار يشبه أكثر فأكثر ضريبة منصة لا رسوم خدمة
لطالما اعتقدت أن المنصة حين توفر التوزيع، والمراجعة، والاستضافة، والدفع، فمن الطبيعي أن تتقاضى مالًا.
لكن المشكلة هي: هيكل التسعير الحالي، في كثير من الأحيان، يبدو أنه لم يعد «رسومًا مقابل خدمة»، بل «رسومًا لأنك لا تستطيع الاستغناء عني».
خصوصًا حين ترى مطورين صغارًا حقيقيين، وصنّاع محتوى، وفرقًا مستقلة، عليهم تحمّل عمولة منصة كبيرة على الاشتراكات الرقمية والمشتريات داخل التطبيق وأنظمة العضوية؛ يصبح من الصعب ألا تشعر أن هذا الأمر قد تشوّه.
والأكثر سخرية أن الشركات الكبيرة، والمنتجات الخدمية القوية، وسيناريوهات المعاملات الرقمية غير القياسية، غالبًا ما تملك طرقًا أفضل للتفادي، والمناورة، والتفاوض، والتأجيل؛ وفي النهاية من يُسحق حقًا تحت ثقل قواعد المنصة هي الطبقة الأضعف.
هذا يضر حيوية المنظومة مباشرة.
المنصة تزدهر عبر المطورين، ثم تعصر أشد المطورين هشاشة بأقصى شكل؛ هذا ليس تفكيرًا طويل الأمد، بل أكلٌ للأساس.
7. من منظور المطورين، Apple أيضًا لم تعد تشبه ذلك «الذي يفهم البرمجيات أكثر من غيره»
إضافة إلى تجربة المستخدم العادي، هناك طبقة أخرى من خيبة أملي تجاه Apple اليوم: تلك النبرة المتصاعدة على جانب المطورين: «لا تُشكّك، لا شفافية، افعل ما نقوله فحسب».
في هذه السنوات، أصبح إحساسي أقوى بأن كثيرًا من مشاكل Apple ليست مجهولة، بل إنها أقل استعدادًا للاعتراف، وأقل استعدادًا للإصلاح بشكل علني، وأقل استعدادًا لمنح من يفهم المشكلة فعلًا صوتًا أكبر.
يتجلى ذلك مباشرة في عدة مواضع:
- أدوات التطوير نفسها لا تعطي شعورًا بأنها «مصقولة بعناية من أناس يفهمون التطوير أكثر من الجميع»
- كثير من المشاكل طويلة الأمد، وكأن الداخل أيضًا يفترض أن الجميع سيتحمل
- التعبير الخارجي شديد التحفظ، إلى حد شبه الصمت، ونادرًا ما يجعلك تشعر: «نعم، نعرف أننا أخطأنا هنا، وسنصلحه»
إذا أصبحت المنصة عاجزة عن إقناع مطوريها أكثر فأكثر، فإن جودة برمجياتها ستنعكس عاجلًا أم آجلًا على المستخدم العادي.
لأن تعثر سلسلة الأدوات، وبطء آليات التغذية الراجعة، والانغلاق الداخلي المفرط، لن تبقى في دائرة المطورين فقط؛ بل ستتحول في النهاية إلى ذلك النظام الذي في يد المستخدم ويزداد غرابة وعدم راحة.
8. عصر الذكاء الاصطناعي أكثر إحراجًا: Apple ما زالت «متكلفة»، بينما الآخرون يندفعون
هناك أيضًا مشكلة واقعية: سابقًا كانت كثير من عيوب Apple يمكن أن تُغطّى بفضل تفوقها في «اكتمال التجربة الكلية».
لكن عصر الذكاء الاصطناعي غيّر العتبة.
الآن تُعالَج مشاكل التجربة، ونواقص البرمجيات، وفجوات الأدوات بسرعة أكبر، ويمكن لفرق أكثر مرونة الالتفاف عليها، ويمكن للطرف الثالث سدّها بسرعة.
بعبارة أخرى، إيقاع Apple القديم: «لا خيار لديك، فانتظرني حتى أُنجزه ببطء» بدأ يفقد فعاليته.
إن كان البحث في النظام سيئًا، فهناك بديل.
إن كان البريد سيئًا، فهناك بديل.
إن كان نقل الملفات غير مستقر، فهناك بديل.
إن كانت أدوات التطوير ثقيلة، فهناك بديل.
إن كانت تجربة المساعد الذكي متواضعة، فهناك بديل.
والأكثر إحراجًا أن موجة الذكاء الاصطناعي كان ينبغي أن تكون أفضل فرصة لإثبات قدرات شركة منصة في البرمجيات، لكن الانطباع الذي تعطيه Apple غالبًا هو:
- كلام كبير
- تسميات مرتبة
- تغليف «على طريقة Apple»
- لكن عندما يصل الأمر إلى التجربة الفعلية، لا يوجد ذلك الإحساس الساحق بأن «هذا واضح أنه أكثر موثوقية من الآخرين»
هنا بالضبط ينبغي أن تقلق Apple:
الفجوة ليست «تتقلص»، بل إن كثيرًا من المجالات قد لُحِق بها، بل تم تجاوزها بالالتفاف عليها.
9. أكثر ما يسبب لي التواءً: ما زلت أعترف أن Apple لديها أشياء كثيرة قوية جدًا
الإزعاج يأتي من هنا تحديدًا.
لا أريد أن أقول ببساطة وبقسوة «انتهت Apple». فهذا غير صادق.
شرائحها، وتصميمها الصناعي للجهاز ككل، وكثير من القدرات على مستوى الأساس، وبعض التجارب ضمن سير عمل احترافي—كل ذلك ما زال قويًا جدًا. بل في بعض السيناريوهات الحاسمة، ما زالت الخيار الأفضل.
ولهذا تحديدًا يصبح شعور «الغضب لأنها لا تجتهد» أقوى اليوم.
ليس لأنها كانت سيئة أصلًا فاستمرت سيئة.
بل لأنها تملك القدرة على أن تفعلها جيدًا، ومع ذلك تتعثر أكثر فأكثر في الأماكن التي ينبغي ألا تتعثر فيها إطلاقًا.
الخاتمة
شعوري الحقيقي تجاه Apple اليوم يمكن تلخيصه تقريبًا في جملة واحدة:
أكثر ما يُؤسف فيها ليس أنها لم تعد تبتكر، بل أنها بدأت لا تبالي بتلك التفاصيل التي جعلتها عظيمة يومًا ما.
عندما تبدأ أكثر الأفعال تكرارًا في المنصة بالبطء، والإزعاج، وعدم الاستقرار؛
وعندما يعتمد المستخدمون أكثر فأكثر على الطرف الثالث لترقيع التجربة الأصلية؛
وعندما ينظر المطورون أكثر فأكثر إلى قواعد المنصة كعائق لا كدعم؛
وعندما تبدو الشركة أكثر فأكثر كأنها تقول «على أي حال لن تستطيع الهرب»؛
فعندها لن تكون المشكلة شيئًا يمكن لمؤتمر إطلاق واحد أن ينقذه.
أتمنى حقًا ألا تكون مستمرة في التحول إلى Apple «عتادها ما زال قويًا، لكن برمجياتها تبدو أكثر فأكثر وكأنها تُنجز على مضض».
سيكون ذلك تبديدًا مؤسفًا.